يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
المدير العام
سيف محمود الشريف
رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
العدد رقم 14992 الثلاثاء 24 صفر 1431هـ الموافق 9 شباط 2010
اراء و تعليقات
Bookmark and Share
آفاق: أخلاقيات سرقة الكتب.. مرة أخرى * بسمة فتحي

 

شاع في الأعوام الأخيرة الماضية ، ظهور مواقع على شبكة الانترنت أُطلق عليها اسم "المكتبات الإلكترونية" ، يعمل على إنشائها ومتابعتها أفراد يختبئون عادة خلف أسماء مُستعارة خوفاً من أي ملاحقات قانونية محتملة.

يعيد هؤلاء الأفراد نَسخ ونشر مئات الكتب على مواقع إلكترونية دون التّأكد إن كانت هذه الكتب خاضعة لحقول النّشر أم لا ، متجاهلين بذلك التحذير المكتوب على أول صفحة من الكتاب: "جميع الحقوق محفوظة. لا يُسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات ، أو نقله بأي شكل من الأشكال ، دون إذن مسبق من الناشر"،

لا يكتفون بنسخ أجزاء من الكتب ، بل الكتب كاملة ، وكل ما يحتاجون إليه آله سكانر وشخص يستطيع تحويل صور الصفحات إلى كتاب إلكتروني بصيغة ملف نلً ، أو حتى استخدام برامج "÷ُُّْفمْك ًَُُّق - م حيث تقوم هذه البرامج على تحويل ملفات الـ لُّّْ إلى ملفات نلً بسهولة وسرعة فائقة ، لتكون الكتب بعد ذلك جاهزة لنقلها للموقع وتالياً إمكانية تحميلها ونسخها مئات المرات من قًبل متصفحي الموقع.

بداية يجب التّحفّظ على إطلاق اسم "المكتبات الإلكترونية" بينما نقصد "مواقع سرقة الكتب" ، إذ ، بذلك نظلم المكتبات الإلكترونية النظامية التي (تبيع) نسخ إلكترونية من الكتب (ًَُُّق - م) ، أو تلك التي تتيح فرصة بيع الكتاب الورقي على الانترنت وإيصاله للقارئ بغض النظر عن مكان إقامته. حيث تحكم المكتبات الإلكترونية النّظامية ، اتفاقيات وعقود متبادلة بينها وبين دور النشر الورقية وبمباركة من الكتّاب أنفسهم. التداول غير الموفق للتسمية ، يعمل عمل إبرة المورفين لدى كثير من متصفّحي الانترنت ومؤسّسي هذه المواقع. وذلك لما تتركه (المكتبة) من معان وآثار إيجابية فاعًلة إن لم نقل مقدّسة في النفوس ، مما يجعل عملية البحث عن مدى قانونية أو أخلاقية مواقع سرقة الكتب يسير بشكل شبه ميّت. ففي السنوات القليلة الماضية ظهرت العشرات من مواقع سرقات الكتب ، بينما لم نجد موقعاً واحداً متخصصاً لكشف خطرها على الكتّاب ودور النشر ، وزيف إدّعائها التثقيفي القائم على إتاحة الكتب لأكبر شريحة ممكنة.ربما نسي القائمون على هذه المواقع أن "الطريق إلى جهنّم محفوف بالنّوايا الحسنة".

نواياهم الحسنة إن استمرت على منوالها المتسارع هذا سوف تفتح أبواب جهنّم على عملية "صناعة الكتب" بأكملها عن طريق حرمان دور النشر والكتّاب من حقوقهم المادية. إن لم يصل بها الحال إلى حرمان دور النشر من الإلتزامات المادية التي تتكبّدها جرّاء نشر الكتاب: من أجور موظّفيها وأجور مبانيها ، ثمن حقوق الترجمة إن كان الكتاب مترجماً ، مصاريف صَف الكتاب ، ورق ، طباعة ، توزيع ، أرضيّات معارض. وغيرها من المصاريف التي لا تخطر أبداً على بال مؤسًّس "مواقع سرقة الكتب".وهل تساءل القائمون على هذه المواقع كم كاتب عربي يعيش مما يكتب ، ويمضي بين المكتبات يسأل عن حقه المادي من مبيعات كتبه؟قد يرى البعض أن خطر هذه المواقع قليل أو محدود إذا ما قارنّاه بخطر سرقات الكتب المتعارف عليها حالياً ، وذلك بسبب قلّة عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي بشكل عام ، وتالياً عدد الباحثين عن الكتب الاكترونية بشكل خاص. وهنا الخطر الفعلي ، إذ يُعَد مستخدموا الانترنت حالياً (جيلها الأول) ، ويساهم هذا الجيل بشكل كبير على تأسيس كيفية ، وأساليب ، وأخلاقيات استخدام الانترنت في المستقبل. فحين يسمح هذا الجيل بسرقات حقوق النشر والتّصفيق لها بحجة نشر المعرفة ، وإيصالها لأكبر عدد ممكن وبتكلفة مجانية. يجعل الخطر كارثياً في المستقبل ، حين يتضاعف عدد مستخدمي الانترنت ويزيد الاعتماد على استخدامها والحاجة إليها. فإن قُدًّر عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي عام 2005 بـ 25 مليون مستخدم ، فإن هذا العدد سوف يتضاعف عشر مرات على الأقل عام 2010 ، بناء على مؤشرات تسارع ثورة المعلومات في العالم. حالة واحدة ، تتحول فيها "مواقع سرقات الكتب" إلى "مكتبات إلكترونية مجانية" حسب وجهة نظري. وذلك حين تقوم بنشر كتب غير خاضعة لحقوق النشر ، وهي الكتب التي مضى على تاريخ إصدارها الأخير ما يزيد عن الخمسين سنة بالإضافة على عدم رغبة ونية ورثة الكاتب بإعادة الإصدار. مثل كتب التراث.

هنا تقدّم المكتبات الإلكترونية المجانية دوراً كبيراً ومهماً في إحياء كتب التراث ، وإحياء إصدارات مهمة كادت تُفقد بسبب نفاد طبعتها وعدم نية الناشر والكاتب بإعادة إصدارها.

ولكن ، كما ننذر بخطر هذه المكتبات المتنامية ، علينا أن نحذر من الأسباب التي ساهمت وشجّعت وأوجدت الحجج على تأسيسها ، مثل ارتفاع أسعار الكتب ، وعدم توافر الكتاب سواء بسبب سوء توزيع الكتب في اوطاننا العربية أو منعها بسبب تنصيب الرقيب نفسه وصيّا على قلوب وعقول الناس.

فهل من مستمع مجيب؟

التاريخ : 14-10-2008


أضف تعليق     طباعة الخبر ارسال للصديق
 
 

1- الملكية الفكرية، وحقوق المخترع- أداة الرأسمالية الاحتكارية
سالم رباح || 10/14/2008 7:42:42 AM بتوقيت الأردن
نعم من حق المفكر والمبدع والمخترع للفكر أو السلع أن يستفيد من نتاج عبقريته وجهد عقله وجسده، ولكن ليس بهذا الشكل البشع.لماذ؟ لأن المفكر والمخترع والمجتهد لم يولد في الفراغ، انما جاء من وطن علمه ورباه وأتاح له فرصة العمل والتفكير، واستعمل كل ابداعات الناس الذين سبقوه،وجهودهم وبنيتهم التحتية من جامعات ومستشفيات ومدارس وشوارع ومياه وكهرباء...الخ، كما أنه استفاد من الخبرات البشرية المتراكمة عبر السنين. فبأي حق يستأثر بالخير لوحده. نعم ليستفيد صاحب حق الملكية والمخترع، ولكن ليس بهذا الشكل الفاحش. فمثلاً من حق بل جيتس أن يستفيد من برامج "الويندوز" ولكن ليس النسخة بكذا ألف دولار، في الوقت الذي لا تكلفه نصف دولار للقرص الواحد. فالمكلية الفكرية وحق الاختراع أصبحا أداة احتكارية غالية الثمن، لا يستطيع الحصول عليها إلا من يملك المال الكثير، فماذا يفعل الفقراء في العالم؟!! أليس هذا سبباً أخلاقياً مصوغاً لسرقة حقوق المفكرين والمبدعين المحتكرين؟!!!!
2- سرقة الكتب التي لا يقراها احد حلال
بسمة بلاونة || 10/14/2008 2:18:17 PM بتوقيت الأردن
اعترف باني سرقت كتبا في حياتي ولكني صنتها واعرتها افضل مما لو بقيت مركونة على رفوف لا يعرف قيمتها احد بحيث ياكلها الغبار والعث والعغن

الاسم:  
عنوان التعليق :  
التعليق :  
 
 

الصفحة الرئيسية | - | محليات ومحافظات | - | دولي وعربي | - | اقتصاد | - | قضايا وآراء | - | فن وثقافة | - | رياضة | - | دروب | - | الوفيات | - | رسائل الى المحرر | - | عن الدستور | - | نتائج التوجيهي 2010
© Ad-Dustour Newspaper 2007 | e-mail: dustour@addustour.com.jo | Developed by Ad-Dustour Newspaper Internet team